واشنطن: أمير نبيل
احتفت الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك باللغة العربية، في فعالية حملت طابعاً ثقافياً خاصاً أعاد تسليط الضوء على لغةٍ شكّلت عبر القرون جسراً للحضارات ووعاءً للمعرفة والفكر.
الفعالية التي نظمها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالتعاون مع البعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، شهدت حضوراً رفيع المستوى من مسؤولي المنظمة الدولية ودبلوماسيين وخبراء في اللغة العربية.
وقال الأمين العام للمجمع، الدكتور عبد الله الوشمي، إن العربية تركت بصمتها في لغات العالم، مؤكداً أن الشعوب «تسمع الصوت العربي في كلمات كثيرة دخلت تراثها عبر الزمن». وأشار إلى استمرار تنظيم هذه الفعالية داخل الأمم المتحدة للسنة الرابعة على التوالي، في إطار جهود المملكة لتعزيز حضور العربية في المحافل الدولية وتوسيع دائرة استخدامها.
ويصادف 18 ديسمبر من كل عام يوم اللغة العربية في الأمم المتحدة، وهو اليوم الذي اعتُمدت فيه العربية عام 1973 كلغة رسمية سادسة إلى جانب الإنجليزية والصينية والإسبانية والفرنسية والروسية.
وتوقف الوشمي عند أبرز مبادرات المجمع، ومنها مؤشر اللغة العربية الذي يرصد وجودها عالمياً، ومبادرة بلسم لقياس نضج النماذج اللغوية العربية، وتقرير تعليم العربية في 300 مؤسسة دولية، إضافة إلى موسوعة اللغة العربية، واختبار همزة لقياس الكفاية اللغوية، والمنح الدراسية وبرامج تعليم العربية.
من جانبه، أكد موفسيس أبليان، وكيل الأمين العام ومنسق التعددية اللغوية في المنظمة، أن العربية «لغة شكّلت العلوم والشعر والفلسفة عبر العصور»، مشيراً إلى أن التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح آفاقاً جديدة لدعم التواصل متعدد اللغات. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أدوات الذكاء الاصطناعي «لا ترقى حتى الآن إلى جودة المتخصصين البشر، خصوصاً في الوعي السياقي والفهم الثقافي».
أما السفير عبد العزيز الواصل، الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، فاعتبر تخصيص يوم عالمي للعربية «اعترافاً بمكانة هذه اللغة العريقة ودورها في بناء جسور التواصل بين الشعوب». وأكد أن العربية «ليست مجرد وسيلة تخاطب بل مرآة للهوية ووعاء حضاري شامل».
وقدمت السفيرة ناصرية فليتي، نائبة المراقب الدائم لجامعة الدول العربية، كلمة شعرية احتفت بجماليات العربية، ووصفتها بأنها «نجمة مرصعة باللؤلؤ واللازورد لا تنطفئ»، مؤكدة أن موضوع الاحتفال هذا العام «مسارات مبتكرة للغة العربية» يعكس قدرتها المتجددة على مواكبة العلوم والرقمنة، كما فعل العرب والمسلمون الأوائل حين أسسوا لعلوم الجبر والهندسة والحوسبة.
