أمم أفريقيا خارج المستطيل الأخضر: فرص استثمارية واعدة وتحديات تجارية

تشكل النسخة الحالية من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، التي يستضيفها المغرب، محطة مهمة في مسار توظيف الرياضة كأداة للتنمية الاقتصادية وتعزيز الجاذبية الاستثمارية، في ظل مساعٍ متزايدة لتحويل البطولات القارية من مجرد أحداث رياضية إلى منصات اقتصادية وتجارية متكاملة.

ويرى البروفيسور سايمون تشادويك، الباحث والأكاديمي والمستشار المتخصص في القيادة والإدارة في البيئات المعقدة، أن تنظيم البطولة في المغرب يحمل دلالات خاصة، نظراً لحجم الاستثمارات الحكومية المتراكمة في قطاع كرة القدم، إلى جانب الشغف الجماهيري الواسع الذي تتميز به اللعبة في المملكة، ما يخلق بيئة مواتية لنشاط اقتصادي ومالي متنامٍ يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وفي قراءة معمقة قدمها تشادويك في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، ركز الخبير البريطاني على الأبعاد الاقتصادية والتجارية والرياضية والثقافية للبطولة، مشيراً إلى أن “أمم أفريقيا 2025” تمثل فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز صورته كوجهة قادرة على تنظيم أحداث كبرى ذات مردود متعدد المستويات.

وأوضح تشادويك أن الأثر الاقتصادي للبطولة لا يقتصر على عوائد التذاكر وحقوق البث، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية مثل السياحة، والنقل، والفندقة، والخدمات، إضافة إلى تنشيط الأسواق المحلية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المدن المستضيفة.

ورغم هذه الفرص، أشار الخبير إلى أن الواقع التجاري للبطولة لا يزال دون الطموحات، إذ تعتمد بشكل رئيسي على شركة “توتال إنرجيز” كراعٍ أساسي، في وقت يظل فيه حضور الرعاة الدوليين محدوداً، بما في ذلك الشركات الصينية التي أعلنت دخولها في مرحلة متأخرة، وهو ما يعكس – بحسب تشادويك – حاجة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى تطوير نماذج أكثر جاذبية للرعاية والاستثمار.

وأكد أن نجاح المغرب في تعظيم المكاسب الاقتصادية للبطولة مرهون بقدرته على الربط بين الحدث الرياضي ورؤية تنموية أوسع، تستثمر الزخم الجماهيري والإعلامي في جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للرياضة والأعمال في أفريقيا.

اترك رد