أغلبية أمريكية تؤيد الديمقراطيين في مواجهة ترامب

 كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة إيبسوس عن توجه شعبي لافت يسعى إلى إعادة صياغة موازين القوى في العاصمة واشنطن. فبينما يستعد الناخبون للانتخابات النصفية، أعربت أغلبية واضحة تبلغ 53% عن تفضيلها لسيطرة الحزب الديمقراطي على الكونجرس القادم، في خطوة فسرها المحللون بأنها محاولة لخلق “كابح سياسي” لقرارات الإدارة التي يقودها الرئيس ترامب.
وتأتي هذه النتائج لتعكس حالة من القلق الشعبي تجاه التوسع في الصلاحيات التنفيذية؛ حيث يرى أكثر من نصف المستطلعين أن وجود كونجرس تسيطر عليه المعارضة هو الضمانة الوحيدة لضمان مبدأ “الرقابة والمحاسبة”. وفي المقابل، أيد 42% فقط استمرار السيطرة الجمهورية، معتبرين أن الانسجام بين البيت الأبيض والكونغرس ضروري لتنفيذ الأجندة الاقتصادية والأمنية دون عوائق.
لا تقتصر دلالات هذا الاستطلاع على الانقسام الحزبي التقليدي فحسب، بل تمتد لتشمل الكتلة المتنامية من “المستقلين” الذين يبدو أنهم يميلون نحو فكرة “الحكومة المنقسمة” لتجنب القرارات الأحادية الجانب، خاصة في قضايا حساسة مثل التعريفات الجمركية وسياسات الهجرة.
ويرى خبراء السياسة في واشنطن أن هذه الأرقام تمثل جرس إنذار مبكر للحزب الجمهوري؛ فالمزاج العام الأمريكي، رغم رغبته في التغيير، يظل متمسكاً بآليات التوازن التقليدية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يطرح هذا الاستطلاع سؤالاً جوهرياً: هل ينجح الديمقراطيون في تحويل هذا التفضيل الشعبي إلى واقع سياسي داخل كابيتول هيل، أم أن الاستقطاب الحاد سيغير المسار في اللحظات الأخيرة؟
وتشير رغبة 53% من الأمريكيين في وجود “رقيب” ديمقراطي إلى أن المعركة القادمة لن تكون على المقاعد فحسب، بل على هوية الحكم في أمريكا بين التفويض المطلق والرقابة الصارمة.

اترك رد