التضخم ينهك الأسر الأميركية.. لماذا خفّض المواطنون إنفاقهم وما الذي ينتظر الاقتصاد مطلع 2026؟

واشنطن: أمير نبيل

تواصل موجات التضخم الضغط على الأسر الأميركية، لتتعمّق ظاهرة “الإرهاق الاقتصادي” التي دفعت شريحة واسعة من العائلات إلى خفض إنفاقها اليومي، في وقت يترقّب فيه الخبراء صورة عام 2026 بتفاؤل محدود. فرغم الزيادة المتوقعة في النمو، فإن الأسعار ستبقى مرتفعة نسبياً، ما يعني أن التحديات المعيشية لن تختفي سريعاً.

التضخم.. تباطؤ طفيف لكنه ما زال مؤلماً

التضخم، وهو المؤشر الذي يقيس سرعة ارتفاع الأسعار عبر الزمن، يُتوقع أن ينهي العام عند حدود 2.9%، أي أقل قليلاً من تقديرات أكتوبر البالغة 3%. أما في عام 2026، فيرجّح أن يتراجع بشكل طفيف إلى 2.6%.

ويرى الخبراء أن الرسوم الجمركية الجديدة ساهمت في رفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 0.25 و0.75%، ما عزّز ما يُعرف بـ”التضخم العنيد”؛ حيث تبقى الأسعار مرتفعة لفترة طويلة ولا تعود إلى مستوياتها السابقة بسهولة. وهذا ما ينعكس مباشرة على قدرة الأسر في تغطية احتياجاتها اليومية.

نمو اقتصادي أعلى من التوقعات

توقّعات الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال تشير إلى نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2% في عام 2026، وهو أعلى من تقديرات أكتوبر (1.8%) ويزيد بشكل كبير عن توقعات يونيو (1.3%). ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين:

ارتفاع إنفاق المستهلكين على السلع والخدمات.

زيادة استثمارات الشركات في المعدات والتكنولوجيا والبنية التحتية.

في المقابل، تبرز عناصر قد تعرقل هذا النمو:

الرسوم الجمركية التي تحدّ من الواردات وقد تخفض النمو بنحو 0.25% أو أكثر.

تشديد سياسات الهجرة الذي قد يقلّص عدد العمال المتاحين في السوق.

ويشير محللون إلى أن تحسين الإنتاجية سيسهم في رفع سقف النمو إذا تمكنت الشركات من تحقيق مزيد من الكفاءة.

الوظائف.. نمو محدود وبطء في التوظيف

ورغم التحسّن الطفيف في النمو، يتوقع الاقتصاديون تباطؤاً في خلق الوظائف، بمتوسط 64 ألف وظيفة جديدة شهرياً. ورغم أن الرقم أفضل من التوقعات السابقة لنهاية هذا العام، إلا أنه يبقى بعيداً عن مستويات الأعوام الماضية.

أما معدل البطالة، فيُرجّح أن يصل إلى 4.5% مطلع 2026، مع بقائه مستقراً طوال العام، ما يعني أن فرص العمل الجديدة لن تكون واسعة بما يكفي لتحسين أوضاع جميع العاملين.

سياسة الاحتياطي الفيدرالي.. خطوات محسوبة

وبالنظر إلى استمرار التضخم وارتفاع البطالة بشكل طفيف، من المتوقع أن يتّخذ الاحتياطي الفيدرالي مساراً حذراً، عبر:

خفض بسيط للفائدة في ديسمبر 2025 بمقدار 0.25 نقطة.

تخفيضات إضافية في 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية للوصول إلى مستوى “محايد” لا يُبطئ ولا يُسرّع النمو بشكل مفرط.

ماذا يعني ذلك للأسر الأميركية؟

مع اقتراب نهاية 2025، تبدو ملامح العام المقبل أفضل نسبياً، لكنها لا تخلو من التحديات. فالتضخم سيظل عبئاً على تكاليف المعيشة، بينما سيتواصل التباطؤ في سوق العمل، ما يجعل الكثير من الأسر تشعر بأن التحسّن الاقتصادي لا ينعكس مباشرة على حياتها اليومية.

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن فهم اتجاهات النمو والوظائف والسياسة النقدية يمنح العائلات القدرة على الاستعداد والتعامل مع التغيّرات المقبلة، سواء عبر ضبط الإنفاق أو تحسين إدارة المدخرات.

هل سيكون 2026 عاماً أخف وطأة؟ الإجابة متروكة لمدى قدرة الأسر على التكيّف مع هذا الواقع الاقتصادي المتقلّب.

اترك رد