احتيال باسم الكرة .. سقوط عراف مالي وعد بكأس أفريقيا لبلاده مقابل تبرعات

في مشهد يجمع بين كرة القدم والخرافة والاحتيال، تحولت وعود “عراف مالي” بفوز منتخب بلاده بلقب كأس أمم إفريقيا إلى قضية جنائية انتهت باعتقاله ووضعه رهن الاحتجاز، بعدما جمع مبالغ مالية ضخمة من متابعين صدّقوا تنبؤاته وربطوا آمالهم بها في بطولة قارية مشتعلة بالحماس والتوقعات.

 ووفقا لموقع سكاي نيوز عربية فإن السلطات في مالي أعلنت القبض على رجل كان يقدم نفسه على منصات التواصل الاجتماعي بوصفه “عرافاً”، بعد أن وعد بتتويج منتخب بلاده بطلاً لأمم إفريقيا المقامة في المغرب مقابل “تبرعات” مالية من الجمهور. وبحسب مصادر محلية، تمكن الرجل من جمع أكثر من 22 مليون فرنك إفريقي، أي ما يعادل نحو 39 ألف دولار، قبل أن تتبدد وعوده بخروج منتخب مالي من ربع النهائي على يد السنغال بهدف نظيف.

الحدث لم يتوقف عند حدود الخسارة الرياضية، بل سرعان ما تحول إلى أزمة أمنية واجتماعية. فبعد الإقصاء، توجه حشد غاضب إلى منزل الرجل مطالبين باستعادة أموالهم، قبل أن تتدخل الشرطة وتقوم بإخراجه من المكان حفاظاً على سلامته. وبعدها تم توقيفه رسمياً ووُضع رهن الاحتجاز لدى فرقة مكافحة الجرائم الإلكترونية، بتهمة “الاحتيال” والادعاء بمعرفة الغيب.

مسؤول في مصلحة مكافحة الجرائم الإلكترونية أوضح لوكالة “فرانس برس” أن “الادعاء بعلم الغيب يعاقب عليه القانون في مالي”، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تدخل في إطار استغلال مشاعر الناس ومعتقداتهم لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة. وأضاف أن توقيف الرجل ربما لم يكن ليتم بهذه السرعة لو استمر منتخب مالي في المنافسة، في ظل موجة الحماس الشعبي التي ترافق بطولات كرة القدم الكبرى.

القضية تكشف عن جانب مظلم من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات من السهل على بعض الأشخاص بناء صورة زائفة لأنفسهم، واستغلال ثقة الجمهور في ظروف مشحونة بالعاطفة الوطنية والرغبة في الانتصار. كرة القدم، التي يفترض أن تكون مساحة للمتعة والتنافس الشريف، تحولت في هذه الحالة إلى وسيلة للإيقاع بالضحايا وجمع الأموال باسم “التنبؤ” و”البركة” و”القدرة الخارقة”.

صانع محتوى مقرب من الرجل أكد أنه في الأصل كان معروفاً بنشاطه السياسي، قبل أن “ينصب نفسه عرافاً بين عشية وضحاها”، مستفيداً من تصاعد الاهتمام بكأس أمم إفريقيا، ومن تعطش الجماهير لأي بارقة أمل تشير إلى إمكانية تتويج تاريخي لمنتخب بلادهم.

وتطرح الحادثة تساؤلات أوسع حول مسؤولية المنصات الرقمية في مراقبة المحتوى الذي قد يتضمن تضليلاً أو استغلالاً مالياً، كما تفتح النقاش حول ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الانسياق وراء مثل هذه الادعاءات. فبين الحلم المشروع بالفوز الكروي، والوهم القائم على الخرافة، مسافة قد يدفع ثمنها كثيرون من أموالهم وثقتهم واستقرارهم النفسي.

وبينما تمضي البطولة في طريقها نحو التتويج، تبقى قصة “العراف” المالي درساً صارخاً في أن كرة القدم، مهما بلغت سطوتها على المشاعر، لا يمكن أن تكون بديلاً عن العقل ولا مبرراً لتصديق من يدّعون امتلاك مفاتيح الغيب.

اترك رد