أثار صدور النسخة الجديدة من الإرشادات الغذائية الأمريكية للأعوام 2025–2030 جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية، بعدما أعادت طرح “الهرم الغذائي” بصورة مقلوبة، ورفعت بشكل غير مسبوق توصيات استهلاك البروتين اليومي، في تحول واضح عن الخطاب الغذائي التقليدي المعتمد خلال العقود الماضية.
الوثيقة، التي لا تتجاوز عشر صفحات، تؤكد على العودة إلى “الأطعمة الحقيقية” والحد من السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة، لكنها في الوقت نفسه تتضمن توصيات وُصفت بأنها متناقضة مع جزء معتبر من الأدلة العلمية السائدة.
وأبرز ما جاء فيها هو التوصية بتناول ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يعادل نحو 82 إلى 109 غرامات لشخص يزن 68 كيلوغراماً، مقارنة بتوصيات سابقة كانت تكتفي بنحو 46 إلى 56 غراماً لمعظم البالغين. ويعكس هذا التوجه تركيزاً متزايداً على دور البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين التمثيل الغذائي، لكنه يثير مخاوف تتعلق بملاءمته لمرضى الكلى وكبار السن وبعض المصابين بأمراض مزمنة.
اللافت أن الإرشادات لم تحدد بدقة نوعية مصادر البروتين، بل شجعت صراحة على البروتين الحيواني واللحوم الحمراء، مع الدعوة إلى إدراج البروتين في كل وجبة، متراجعة عن التأكيد السابق على التنويع بين البروتينات النباتية والبحرية والحيوانية، وهو تنويع ارتبط تاريخياً بنتائج صحية أفضل.
وفي تناقض واضح، أبقت الوثيقة على الحد الأقصى لاستهلاك الدهون المشبعة عند 10% من السعرات الحرارية اليومية، لكنها شجعت في الوقت نفسه على تناول منتجات ألبان كاملة الدسم، والزبدة، ودهن اللحم، واللحوم الحمراء. ويرى خبراء تغذية أن الالتزام بهاتين التوصيتين معاً قد يكون شبه مستحيل عملياً.
في المقابل، جاءت الإرشادات أكثر صرامة تجاه السكر المضاف، مؤكدة أنه “لا توجد كمية موصى بها ضمن نظام غذائي صحي”، مع تحديد سقف لا يتجاوز 10 غرامات في الوجبة الواحدة، ورفع العمر المسموح فيه بتناوله إلى ما بعد 11 عاماً.
كما نصت للمرة الأولى صراحة على ضرورة الحد من “الأطعمة عالية المعالجة”، في اعتراف بدورها المركزي في السمنة والأمراض المزمنة، ما يجعل الوثيقة مزيجاً من خطوات صحية جريئة وتوصيات غذائية مثيرة للجدل.
