واشنطن – أمير نبيل
في وقتٍ تقف فيه الولايات المتحدة عند مفترق طرق تاريخي، ومع بداية مثقلة بالتحديات لعام 2026، كشف أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «جالوب» العريقة عن مشهد ضبابي يسيطر على مخيلة الشارع الأمريكي. الاستطلاع الذي صدرت نتائجه في يناير الجاري، لا يعكس فقط أرقاماً إحصائية، بل يرسم خارطة طريق لمجتمع يعاني من انقسامات عميقة وتوجس من مستقبل مجهول المعالم.
انقسام داخلي مرير
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 89% من الأمريكيين يتوقعون أن يكون عام 2026 عاماً حافلاً بالصراعات السياسية الداخلية. هذا الرقم الصادم يعكس حالة من “الاستقطاب الحاد” التي لم تعد تقتصر على أروقة واشنطن، بل تسربت إلى النسيج الاجتماعي اليومي. ويرى المحللون أن هذه الرؤية التشاؤمية تنبع من الصدامات المستمرة بين الأجندات الحزبية المتعارضة حول قضايا الحريات، الهجرة، وهيكلة مؤسسات الدولة، مما يجعل المواطن العادي يشعر بأن “السلم الأهلي السياسي” بات رهينة للتجاذبات الانتخابية المبكرة.
التنين الصيني.. البعبع القادم
وعلى صعيد المخاوف الخارجية، وضع الاستطلاع حداً للجدل حول أولويات الأمن القومي لدى المواطن الأمريكي؛ حيث أعرب 72% من المستطلعة آراؤهم عن خشيتهم المتزايدة من تنامي النفوذ الصيني. ولم يعد القلق مقتصرًا على الجوانب العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل “الحرب التكنولوجية” والذكاء الاصطناعي، حيث يخشى الأمريكيون من فقدان بلادهم لمركز الصدارة العالمي لصالح بكين، وهو ما يفسر التأييد الشعبي المتصاعد للسياسات الحمائية والرسوم الجمركية المشددة.
الاقتصاد.. جيب المواطن أولاً
رغم محاولات التفاؤل الرسمي، كشف استطلاع «جالوب» عن فجوة ثقة في الملف الاقتصادي. فبينما تتحدث الأرقام عن نمو في قطاعات التقنية، لا يزال التضخم يمثل “العدو الأول” للأسرة الأمريكية. وأشار التقرير إلى أن غالبية المواطنين يربطون بين استقرارهم المالي وبين قدرة الإدارة على كبح جماح الأسعار وتأمين سلاسل الإمداد التي لا تزال تعاني من آثار الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
خلاصة المشهد
يبعث استطلاع «جالوب» لعام 2026 برسالة واضحة لصناع القرار في البيت الأبيض والكونجرس: “الأمريكيون يبحثون عن الأمان قبل الأيديولوجيا”. فبين مطرقة الصراع الداخلي وسندان المنافسة الدولية، تبدو القوة العظمى في حالة “مراجعة ذاتية” قاسية، تتطلب حلولاً غير تقليدية لترميم الثقة المهتزة في مستقبل الحلم الأمريكي.
